-

الشيخ بدر شكري شندر

الشيخ بدر شكري شندر رحمه الله تعالى 1938- 1998م

ولد الشيخ بدر شندر في طرابلس – لبنان عام 1938 كان والده الحج شكري شندر صاحب مؤسسة تجارية لبيع اللحوم في طرابلس – التبانة طلعة العمري.

الشيخ بدر شندر رحمه الله

تلقى دراسته الأكاديمية في مدارس طرابلس الرسمية وتابع دراسة علومه الشرعية والدينية من خلال تردده على المشايخ في مساجد المدينة .

اشتغل بمهنة الخياطة في خان الخياطين, ثم افتتح في نهاية الثمانينات مؤسسة تجارية لحديد البناء.

انتسب في الخمسينات إلى جماعة عباد الرحمن في طرابلس فكان قريبا من قيادات العمل الإسلامي كالشيخ فتحي يكن والشيخ سعيد شعبان رحمهما الله تعالى

بعد تأسيس الجماعة الإسلامية التحق بها ، حيث أصبح نشيطا في تأسيس حلقات وأسر التثقيف للشباب المسلم ، كما كان مشاركا فاعلا في حلقات النقاش التي كانت تدور في حينها بين الإسلاميين والعروبيين وتيار اليسار بشكل عام.

تولى الخطابة والإمامة في مسجد صلاح الدين في منطقة البداوي شمال طرابلس ثم انتقل إلى إمامة مسجد التوبة بعد انتقال الشيخ سعيد شعبان رحمه الله إلى الخطابة في المسجد المنصوري الكبير.

كان الشيخ بدر شندر إبن المدرسة الإخوانية فكان فكره فكر الحركة الإسلامية بكل تفاصيله وإن كان يختلف أحيانا مع الآخرين في آليات التطبيق والممارسة وكان شديد القرب من الشيخ سعيد شعبان وحتى من طريقة تفكيره , فقد التحقا معا بالجماعة الإسلامية حين تأسست وكانا من المؤسسين الأوائل فيها وأسسا معا حركة التوحيد الإسلامي مع آخرين فكان رحمه الله مع المؤسسين الأوائل.

كان الشيخ بدر رحمه الله مميزا بروح النكتة والدعابة والسماحة في التعامل مع الآخرين, فكانت هذه الصفات مساعدا كبيرا له في الدعوة والتقرب من الناس لإيصال الإسلام ودعوته للآخرين .

كان داعية شعبيا محببا يمازح طلابه ومحبيه، تأثر بالشيخ عبد الحميد كشك وكان كثير القراءة واسع الاطلاع مولعا بكتب التفسير وكتب السيرة وحياة الصحابة كان يقرأ كثيرا في كتب الفقه الحنفي ,لكنه لم يكن متمذهبا مذهبية عصبية,حيث كان يعتبر أن المدارس الفقهية سبلا لتفسير النصوص للناس وتفسيرها وليست معسكرات سياسية يتخندق فيها الناس ضد بعضهم البعض .

كان مسلما قرآنيا يرفض التعصب والتشدد فكانت أجواؤه الخاصة أجواء إسلامية ملتزمة بلا تعصب أو رعونة وكان ميالا بشكل دائم للقاء والحوار بين الإسلاميين على اختلاف مناهجهم وتوجهاتهم بل إنه كان لا يرى بأسا من اللقاء مع غير الإسلاميين, من العلمانيين والنصارى وغيرهم.

كان يعتبر الدعوة إلى الإسلام هي حركة حياة وتواصل مع الآخرين لذلك كان يسعى دائما إلى اللقاء مع الجميع , مع قدرة فذة على الإقناع وتقبل الفكر المغاير مع إقامة الحجة واحترام الآخرين .

رأى بدر شندر أن القرآن هو الكتاب الجامع لكل ما يلزم من الأحكام وأن السنة هي المفسر لهذا القرآن ولهذه الأحكام القرآنية أما الفقه وبقية العلوم الإسلامية فهي ثروة للأمة, وغنى فكري عظيم ومصدرا من مصادر التكامل والوحدة وليس التفريق والفرقة .

كان يرى أن على الحركات الإسلامية أن تتعاون في ما بينها ولا تتناقض بل تتكامل وإن اختلفت في منهجيات وأساليب الدعوة , فكان محورا دائماً من محاور اللقاء بين العناصر المختلفة والمتناقضة أحيانا والتي تعمل في مجال الدعوة الإسلامية, فكان إسلاميا جامعا, يجمع الجميع على اختلاف مذاهبهم وأحزابهم وكان الإسلام عنوانا له وليس المذهب أو التنظيم.

الشيخ بدر شندر رحمه الله, تميز بكونه شديد التأثر بفكر الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي وكتاباته والشهيد سيد قطب ومحمد الغزالي رحمهم الله جميعا .

كان قريبا من المتصوفة العقلانية, تصوف الزاهدين والمتعبدين, فكان يلتقي دائما ببعض الرجالات المعروفين من رجال التصوف الحقيقي.

كان رحمه الله صداعا بالحق لا يخاف في الله لومة لائم وتشهد له بذلك منابر المساجد خطيبا يتسابق الشباب المسلم لسماع خطبه وحضور دروسه فيها.

له أرشيف صوتي واسع من الدروس والخطب والاحتفالات الدينية في أرسيف إذاعة التوحيد الإسلامي .

والجدير بالذكر أنه حضر الكثير من المؤتمرات في مختلف العواصم والقارات ومن بينها عدة مؤتمرات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث شارك هو والشيخ سعيد شعبان رحمهما الله تعالى عام 1989م. في مؤتمرات في كاليفورنيا ونيويورك وشيكاغو وواشنطن العاصمة والكثير من الولايات الأخرى

رحم الله الشيخ بدر شندر وأسكنه فسيح جنانه فقد كان من الرواد الأوائل والطلائع المؤسسة للعمل الإسلامي في لبنان.

خاص التوحيد