-

صخرة فضائية ضخمة باتجاه الأرض في الثامن من تشرين الثاني المقبل

تتوقع الأرض حدثاً فلكياً مهماً في هذه السنة، ويبلغ هذا الحدث ذروته في تاريخ 8 تشرين ثاني 2011 . ويتلخص هذا الحدث في اقتراب صخرة كبير من السماء بقطر 400 متر من الأرض ( أو مايعرف فلكيا باسم كويكب (Asteroid) وتبلغ كتلته 55 مليون طن .

وقد يقترب من الأرض الى مسافة حوالي 320 الف كيلومتر، أي أقل من المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر. ويرمز العلماء لهذا الكويكب بالرمز YU55, 2005 .

وبحسب عضو جمعية الإمارات للفلك صخر سيف فقد استعد العلماء لهذا الحدث الكبير بحشد من المراقب بكافة أنواعها ( البصرية والراديوية وبالأشعة تحت الحمراء ) لمتابعته لحظة بلحظة. ومن العمليات الحسابية استنتج العلماء أن فلك هذا الجبل سيمرّ قريبا من الأرض ( مسافة حوالي 320 الف كيلومتر ) وتعد هذه المسافة صغيرة جدا نسبياًمقارنة بالمسافات الفلكية . بل ويعد الكويكب هنا وكأنه ملامس للأرض .

ويقول سيف”من لطف الله ورحمته فإنه من المرجح ألا يقع على الأرض، وسيستمر في فلكه المقدر له ثم يختفي في السماء ليعود من حيث أتى .ثم يعود بعد ذلك ليدور حول الشمس بعد 14 سنة. ولكن في حال عودته القادمة عام 2025 لن يكون بالقرب من الأرض كحالته هذه المرة “.

ويتابع:”أما لو كان مقدرا له أن يقع على الأرض فالكارثة ستكون ماحقة، إذ سيدمر بقوة تعادل 65,000قنبلة نووية ، ويشكل فوهة ضخمة بقطر 10 كيلومتر، وبعمق حوالي 600 متر، لكن العلماء لا يعتقدون أن يشكّل هذا الكويكب خطرا على الأرض على الأقل في غضون المئة عام المقبله ، والله أعلم” .

ويشير الى ان العلماء يفكرون كإجراء احتياطي في حالة رصد كويكب بهذا الحجم متجه نحو الأرض ليصطدم بها ، بتوجيه صاروخ محمل برؤوس نووية لصدمه بقوة وإزاحته عن فلكه كي يبتعد عن الأرض .

ونظرا لكتلته الصغيرة نسبيا بمقارنته مع جاذبية الأرض ، فإن أثر جاذبيته سيكون غاية في الضعف ، ولهذا لن يؤثر على الأرض ، و لا على حركة المد والجزر . بل لا يكاد يقاس تأثيره نظرا لضعف جاذبيته .

متى تم اكتشاف الكويكب : تم اكتشاف الكويكب من قبل الفريق الذي يرقب السماء في جامعة أريزونا في 28 ديسمبر 2005م . ويعلق السيد دون يومنز من وكالة ناسا ” إن ميزة هذا الحدث هو كون كويكب بهذا الحجم قد “يقترب” من الأرض كل 30 سنة تقريبا” . وبالتالي يكون من المفيد دراسته للتعرف على مكوناته عن قرب .

ويحاول العلماء اكتشاف مكونات هذه الكويكبات لاعتقادهم أن مكونات نشوء الحياة على الأرض جاءت من مكوّنات عضوية موجودة من ضمن مكوّنات الكويكبات أو المذنبات .

وسيكون بالطبع للمراصد الراديوية النصيب الأكبر في الرصد حيث ستكون الموجات المنعكسة قوية ، وبإمكانها تحديد شكل الكويكب ، وسرعة دورانه حول نفسه وكثافته.

أما بالنسبة للراصدين الهواة بمراقبهم التي تعتمد على الضوء المرئي ، فقد يتمكنون من رصد الكويكب في يوم 8- 9 نوفمبر حيث تكون شدة إضاءته من القدر 11 ، ويكون في أقرب موقع له من الأرض. وسيستمر كذلك لبضع ساعات ثم سيختفي ويعود إلى أعماق الكون . ثم يعود بعد ذلك ليدور حول الشمس بعد 14 سنة . إلا أن العلماء لا يتوقعون اقتراب جسم فلكي بالقرب من الأرض حتى العام 2028م .

وفيما يلي دراسة حول الحدث من اعداد د.صبيح بن رحمان الساعدي ونشأت صلاح أبو مدين

كويكب قادم نحو الأرض بقوة 65.000 قنبلة ذرية

ويخلف حفرة عرضها عشرة كيلومترات وعمقها 600 متر

إعداد:

د.صبيح بن رحمان الساعدي*

نشأت صلاح أبو مدين**

سيشهد يوم الثامن من نوفمبر القادم حدثاً تأريخياً بالغ الدقة في حياة كوكب الأرض وساكنيها ألا وهو مرور جرم سماوي كبير جدا بالقرب من الأرض وهو أقرب إلينا من قمرنا، فلو _لا سمح الله _ اصطدم ذلك الجرم بأرضنا فستحل علينا كارثة تتجاوز كل الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية التي حصلت مجتمعة . فمن خلال الدراسات الحديثة لرصد الأجرام السماوية المتجهة نحو الأرض تبيّن بأن هناك جرم سماوي صخري – يعتبر الأكبر من نوعه على الإطلاق يمر بالقرب من الأرض ولغاية عام 2028م ويقدر عرضه حوالي 400 متر ووزنه حوالي 55 مليون طن سيقترب من الأرض في الثامن من نوفمبر القادم وعلى مسافة لا تتجاوز 322 ألف كيلومتر عن الأرض، سماه العلماء (الكويكب YU55). وهذا الكويكب أقرب إلى الأرض من القمر، الذي يدور في مداره على بعد حوالي 385 ألف كيلومتر في المتوسط.

وقد تم تصوير الكويكب بتليسكوب ” آرسيبو ” الراداري في بورت ريكو في أبريل من العام الماضي. وفي وقت التقاط هذه الصورة الغائمة، كان الكويكب على بعد 2.5مليون كيلومتر من الأرض.

وقال المتحدث باسم وكالة الفضاء الأميركية ” ناسا ” دون يومانس:” أنه في الثامن من نوفمبر القادم، سيحلق الكوكيب” YU55” إلى جوار الأرض وأضاف هذا الكويكب عرضه حوالي 400 متر، وهو أكبر صخرة فضائية حددناها ستقترب بهذا الاقتراب حتى عام 2028″.

ومن أجل تجنب الخطر الحاذق بالأرض فالعلماء عاكفون في البحث والدراسة للوصول إلى كافة الوسائل والطرق التي قد تؤمن سلامة الأرض وساكنيها وذلك بتغيير مسار الكويكب وحرفه عن الطريق المتجه نحو الأرض ، ومن تلك الأفكار التي بعضها واقعي والبعض الآخر افتراضي:-

• استخدام الطاقة النووية من أجل حفظ البشرية لا لإفنائها : قد يكون تفجير نووي كبير على الكوكيب كافيا لحرفه عن مساره ولكن لهذا التفجير مشاكل سياسية وأخلاقية واقتصادية مُعتبرة. وماذا لو قمنا بتفجيره إلى قطع أصغر فحسب؟

• استخدام تقانة المرايا في عكس الإشعاعات الشمسية : قد يكون أسطول من المركبات الفضائية التي تحمل مرايا عاكسة للضوء قادرا على تبخير سطح الكويكب باستخدام أشعة الشمس. وستنشئ الغازات الناجمة من سطحه كمية ضئيلة من الضغط – كافية لحرفه وتحويله عن مساره.

• استخدام تقانة التهشيم والجاذبية : إن تحطيم مركبة فضائية على سطح الكويكب سيكون بالتأكيد هو الخيار الأرخص والأسلم، فستساعد عندئذٍ الجاذبية الضئيلة الخاصة بالمركبة الفضائية في تحريك ونقل مسار الكوكيب.. ولكن هذا الخيار سيأخذ وقتا طويلا لإحداث فرق في الجاذبية وهل الوقت المتبقي للثامن من نوفمبر كاف لذلك.

وبالرغم من التقارب الوثيق لكويكب ” YU55”من الأرض (على فرض لم يقترب أكثر والله أعلم) ، فإنّ تأثيره التجاذبي المتوقع على كوكبنا سيكون ضئيلا على نحو يتعذر قياسه حسب ما ورد في تقرير العالم “يومانس” حيث ذكر أن تأثير الكويكب التجاذبي على الأرض سيكون ضئيلا جدا فلا يمكن قياسه. وهو لن يؤثر عند هذا البعد على موجات المد والجزر أو أي شئ آخر إذا لم يقترب أكثر ، ومع ذلك مازال يُسمى رسميا بـ” الجرم الخطير على نحو محتمل”، وإذا اقترب من الأرض ودخل غلافها الجوي فسيكون الاصطدام بقوة 65 ألف قنبلة ذرية (مثل تلك التي أسقطت على مدينتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان ) ويتوقع أن يخلف حفرة عرضها حوالي 10 كيلومتر وعمقها حوالي 600 متر.

ويُشار إلى أن كويكب ” YU55” اكتشفه العالم روبرت ماكميلان، رئيس برنامج مراقبة الفضاء الذي تموله وكالة الفضاء الأميركية ” ناسا ” بجامعة أريزونا في ديسمبر عام 2005.

وهو يدور في مدار حول الشمس مرة كل 14 عاما ولكنه لن يصطدم بالأرض على الأقل لمدة قرن من الزمان، كما توقع العالم يومانس ذلك.

كان العلماء حول العالم يناقشون لوقتٍ طويل سبل حرف الكويكبات الخطرة على نحو محتمل عن مسارها لمنعها من ضرب الأرض.

وأنجع الطرق لحرفها عن مسارها هي عن طريق تفجير رأس حربي نووي على سطح الكويكب عندما يقترب أكثر من الأرض رغم مخاطر ذلك والمهم هو حرفه عن مساره المداري لتقليل المخاطر التي قد تنتج عند اصطدامه بالأرض.

وفي العام الماضي2010م ، أكد عالم الفيزياء ديفيد ديبورن من مختبر لورانس ليفمور الوطني في الولايات المتحدة بأن الأسلحة النووية يمكن أن تكون هي الاستراتيجية الأفضل والأنجع لتجنب تأثير كويكب يمر بالقرب من الأرض ـ لا سيما بالنسبة للكويكبات الكبيرة وذات الوقت التحذيري الضئيل.

ومن جانب آخر في البحث والدراسة للوصول إلى مفاتيح لحل لغز كيف بدأت الحياة على كوكب الأرض من خلال دراسة تلك الكويكبات التي تطارد الأرض والقريبة منها حيث سيلتحم مسبار فضائي جديد مغامر تابع لوكالة الفضاء الأميركية ” ناسا” التحاما خفيفا مع كويكب أخر قريب من الأرض يسمى ( RQ36 ) ليجمع الغبار من على سطحه، ويوصل هذه الحمولة القيمة الثمينة إلى كوكب الأرض من أجل دراستها حسب ما أعلنته الوكالة الفضائية مؤخرا. وسيفحص ويدرس العلماء المواد المأخوذة من الكويكب من أجل الوصول إلى مفاتيح لحل لغز بداية الحياة على الأرض.

ومن المُقرر أن تنطلق البعثة الفضائية التي تتكلف مليار دولار، والتي تُسمى اختصارا باللغة الإنجليزية OSIRIS-REX، إلى الكويكب ( RQ36 ) في عام 2016 وستصل بعدها بأربعة أعوام إلى الكويكب. وإذا سارت الأمور كلها كما هو مُخطط لها، فإن المركبة الربوتية ستسقط حمولتها غير الأرضية( الغبار المأخوذ من سطح الكويكب) إلى صحراء أوتا في عام 2023.

وتتميز هذه المهمة بأنها أول محاولة أميركية لأخذ عينة من كويكب وكمية كبيرة من الأنقاض والحطام المتخلف من تفجر نظامنا الشمسي قبل 4.5 بليون سنة مضت.

ولقد كان العلماء وما يزالون ينظرون منذ وقتٍ طويل إلى الكويكبات القريبة من الأرض كمستودعات للمعرفة بخصوص تكوين النظام الشمسي وأصول الحياة.

وقد كشفت المسوحات التليسكوبية للكويكب ( RQ36 ) بالفعل عن موادٍ غنية بالكربون يمكن أن تعمل كلبنات بناء الحياة، كما قال العالم الذي يقود المهمة العلمية، مايكل دريك من جامعة أريزونا. وعندما كانت الأرض فتية، أمطرت الكويكبات كوكبنا، مودعةً ربما العناصر المركبة التي اتحدت لتشكل الجزيئيات المكونة للحياة الأولى.

وكويب ( RQ36 )طوله يماثل طول حوالي خمسة ملاعب كرة قدم، ويقول علماء الفلك إن له فرصة بنسبة 1 في الـ1.800 لضرب الأرض في عام 2182. وبعد أن يصل المسبار إلى الكويكب، سيبدأ مسحا دقيقا مدته شهور لإيجاد موقع هبوط مناسب.

يقول العالم دريك: إن الشيء الأكثر حيلة سيكون تعلم أن نبحر حتى يمكننا أن نختار موقعا على السطح ونأخذ منه عينات.

وستضاهى وتقارن بعثة OSIRIS-REX دوران الكويكب، وتحرك المسبار ونزوله على سطح الكويكب ليتصل ويلتحم به لمدة خمس ثوان فقط (بكلفة مليار دولار) . وخلال الهبوط المقتضب، والذي يسميه العالم دريك بـ” القبلة “، ستدفع نفخة من الغاز الغبارَ إلى أداة جمع يمكن أن تحمل خمسة أرطال من المادة ـ وهي كافية لعقودٍ من الدراسة العلمية.

وستبث كاميرا عالية الدقة المناورة حتى يمكن للأجهزة الفضائية المرتبطة بالأرض أن “تنطلق في الرحلة لجمع تلك العينة”، كما قال دريك.

وفي الصيف الماضي، أعادت وكالة الفضاء اليابانية ” جاكسا” بنجاح نفحة من كوكيب في كبسولة صغيرة أُسقطت في أستراليا من مسبار ” هايابوسا”.

ومع ذلك، فإن ما يُسمى ببعثات إعادة عينات تكون شائكة.. وقد مرت المركبة الفضائية اليابانية بمشاكل في التجوال، كما أن المركبة الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية ” ناسا ” والتي أُرسلت لاستكشاف الرياح الشمسية، واسمها”جينيسيس “، تحطمت لدى هبوطها في أوتا في عام 2004 عندما فشلت مظلتها في الانفتاح.

وسيتلقى مركز ” جودارد للرحلات الفضائية ” في جرينبيلت، بولاية ميرلاند الأميركية،128 مليون دولار لإدارة المشروع، والذي يخصص بعثات إلى القمر والزهرة للتمويل من برنامج يُسمى ” الحدود الجديدة ” التابع لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا ” من أجل مسبارات روبوتية من صغيرة إلى متوسطة.

وتكافح الوكالة بميزانية مخفضة في حقبة التقشف في ” الكابيتول هيل ” ( مقر الكونجرس الأميركي )، ولكن قرار ” ناسا ” بالمضي قدما في المهمة يظهر أنها ” مازالت لديها برنامج استكشاف كواكب مثير جدا “، كما قال رالف متاكنوت من “مختبر الفيزياء التطبيقية ” بجامعة جونز هوبكينز الأميركية.

تجدر الإشارة إلى أنه في عام 2010، حدد الرئيس الأميركي باراك أوباما الكويكبات على أنها المقاصد الجذابة للاستكشاف البشري المستقبلي للفضاء، مقررا تاريخا مستهدفا لعام 2025 للهبوط على الكويكبات. ولم يتم الإعلان عن مثل تلك البعثة، ولكن ” ناسا” تطور كابسولة فضائية، تُسمى ” مركبة الطاقم متعددة الأغراض “، لإرسال البشر إلى ما وراء كوكب الأرض بعد أن أغلق برنامج مكوكات الفضاء هذا الصيف.

المحرر العلمي بالوطن العُمانية

وخبير بوزارة التربية والتعليم

باحث ومترجم بالوطن العمانية

اضف رد