-

“بين شريعة الحق وشرعية الباطل ” خطبة للشيخ سعيد رحمه الله في مسجد التوبة /12/1983 الموافق 12/3/1404هـ

الحمد الله ثم الحمد الله، الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشِهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشِهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، فبلغ الرسالة، أدى الأمانة ونصح الأمة، وصبر على أذى الشركين حتى انتصر الدين، اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين المجاهدين الذين دعوا إلى الحق من بعده حتى عم نور الحق العالمين.

أما بعد عباد الله .

يقول ربنا سبحانه وتعالى ممتنا علينا بنعم ببعثه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، طالبا منا أن نذكره كما ذكرنا بالهداية وأن نطيعه كما أرشدنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى :” كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ

يريد الله تعالى من عباده مقابلا لهدايته، يريد الله تعالى ثمناً للهداية، يريد ربكم سبحانه وتعالى ثمناً لبعثة محمد صلى الله عليه وسلم، ثمناً للكتاب الذي أنزله مع محمد، وللحكمة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللعلم الذي أخرجنا به من الجهالة، كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم، يقرأ  عليكم القرآن ويطهر قلوبكم ويطهر سلوكم ويطهر معتقداتكم، يطهر مواقفكم وألسنتكم، ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة القرآن وتأويله، القرآن وتفسيره، وكيف يسلك بالقرآن، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، وأنتم الأميون ونبيكم النبي الأمي فقد انتشلكم من حضيض الأمية من حضيض الجهل، من حضيض هذه الأمية كلها إلى أرفع مستويات التزكية والعلم والمعرفة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم.

هذا هو الثمن الذي يطالبنا الله تعالى به أن نذكره أنه هو الرب أنه هو الإله أنه هو المعبود وأنه هو المشرع وأنه بعث محمد بالآيات وبالكتاب من أجل أن يزكينا من أجل أن يخرجنا من الأمية والجهالة من أجل أن يرسم لنا طريقا نسلكه ولا نبقى نتخبط في دياجير الضلالات والجهالة التي نعيشها نحن اليوم كما كان عرب الجاهلية قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم.

فاذكروني أذكركم، اذكروا شريعتي اذكروا أوامري، اذكروا عظمتي اذكروا قهري وقدرتي اذكروا عطائي ورحمتي ، أذكركم وأوفقكم أنصركم آخذ بيدكم وأُعلي قدركم وأُعز مكانكم هذا هو جزاء الشاكرين وجزاء الذاكرين.

ونحن كلما قرأنا كتاب الله نرى الهداية فيه منشورة واضحة كلما قسنا أعمالنا على الكتاب نرها بعيدة عن تزكية، وعن العلم والحكمة، نرى أنفسنا كل يوم في متاهات جديدة نريد أن نخرج منها بغير القرآن فلا نستطيع الخروج لأن الطريق من الفتن رسم القرآن دروبه ولكن الناس لا يريدون أن يسلكوا درب القرآن بل يريدون أن يحلوا مشاكلهم عبر الهيئات والمؤتمرات والمجالس وأحزاب كلها لا تهتدي بالقرآن ولا تعرف هذا الدرب المستقيم الذي أرشد إليه محمد عليه الصلاة والسلام.

المسلمون يزينون اليوم وبارك الله بمن يحب محمد وأصحابه، المسلمون يزينون الشوارع ويرفعون راية لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، فهل نفهم معناها؟ هل نفهم معناه ،أم إننا نزينها نكاية بالصليبيين ونكاية بالأحزاب؟

إن كانت نكاية فليس لنا بها أجرا، وإن كانت إيمانا واعتقادا فلنضع اليد باليد لنفهم ما معنى لا إله إلا الله، ما معنى محمد رسول الله.

فإذا عرفناها ورفعنا فوق رؤوسنا ورفعنا فوق زعمائنا ورفعنا فوق أشخاصنا وفوق أهوائنا ليكون لا إله إلا الله،

فلا الهوى إله …

ولا الحزب إله …

ولا النظام إله …

ولا الشرعية اللصوص إله

عندها نعرف كيف يبدأ الطريق ومن أين يبدأ الطريق، عندما نعرف معنى لا إله إلا الله

أي لا مطاع في حياة المسلمين إلا الله…

أي لا مشرع في حياة المسلم إلا الله…

أي لا رب في وجود المسلم إلا الله…

هذا المعنى لا إله إلا الله

أي لا أتلقى الأمر من أحد غير الله…

ولا أطيع أحد غير الله…

فلا طاعة لمخلوق في معصية الله، معنى لا إله إلا الله عهد تجدده كل يوم إنك مرتبط بمن حلقك، عبد لمن أوجدك، ملتزم بالشريعة التي أنزلها قد كفرت بكل الطواغيت وأمنت بأنه لا إله إلا الله

 وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)

وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  : سميع لما نقول، وعليم بما نفعل ونضمر ومعنى محمد رسول الله ، أي أن لا أتبع في هدايتي إلا الشرعية التي بعث الله بها محمدا رسولا لي وللعالمين، لا أعترف بأي شريعة أو بأي سلطة لا تلتزم بمنهج القرآن الذي جاء به محمد رسول الله  رحمة للعالمين وشرعيته التي صدقت من قبل شريعة موسى وعيسى وإبراهيم، وهو القائل سبحانه لنا

قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(136)

لسنا متعصبين لمحمد لأنه عربي صلى الله عليك وعلى إخوانك الأنبياء أجمعين، نحن نؤمن بكل الأنبياء لا نفرق بين أحد من رسله، هذه هي عقدتنا نحن ندعو أتباع المسيح بميلاده أو غدا بيوم ميلاده ندعوهم إلى عبادة الله، وأن لا يجعلوا مولده موسما لشرب الخمور ومعاقرة الفجور، فليس هكذا يحتفي بالأنبياء وليس هكذا يعظم رسل الله. إنما يعظم رسل الله باتباع الأمر الذي جاء فيه من عند الله تعالى.

إن ابن مريم لم يأتي من أجل أن يجعل من أتباعه أعداء لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قال ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وأخذ العهد والميثاق على أتباعه أن يؤيدوه وينصروه ويعزروه ويوقروه، أمرهم بكل هذا ولكن القوم ضلوا الطريق وحرفوا الكلم عن مواضعه وضلوا وأضلوا وقد دعاهم رسول الله وذكرهم بالعهد والميثاق، دعاهم وذكرهم بالعهد والميثاق المكتوب عندهم في التوراة والإنجيل ولكن القوم أصروا مستكبرين، والقوم أصروا مغضوبين وضالين، فعلمنا الله تعالى سورة في القرآن نطلب منه فيها الهداية وأن يجنبنا درب المغضوب عليهم ودرب الضالين .

كلما قرأ المسلم فاتحة الكتاب يقول :” اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)

 المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق وحادوا عنه وأخشى أن يشمل ذلك بعض الناس من المسلمين كثيرون من المسلمين يعرفون الحق ويدعون إلى غيره والضالون الذين تاهوا وضلوا في دروب الغواية دون أن يكلفوا أنفسهم البحث في الكتاب المنزل عليهم عن الحقيقة التي أمرهم الله تعالى باتباعها.

ولكن ليس لنا أن نلوم اليهود والنصارى الذين عبدوا المسيح وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ليس لنا أن نلومهم قبل أن نلوم أتباع هذا النبي الكريم، الذين بدؤوا يطالبون بالسير وراء المغضوب عليهم وبالسير وراء الضالين.

لم أسمع صوتا واحد في المجتمعات والمؤتمرات التي تعقد في هذه المدينة وفي الدول العربية و الجامعة العربية تنادي بأن يعود حكم الله إلى هذه الأمة، هل سمعتم مؤتمرا عربيا في فاس أو في الرياض في بيروت أو في طرابلس أو في القاهرة، هل سمعتم نداء واحدا من كل المؤتمرات تقول بأن خلاصنا بالعودة إلى شريعتنا إلى شريعة الله إلى التقيد بأمر الله إلى إعادة الشريعة التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلم.

حتى كثير من الذين يحملون الإسلام في المؤتمرات لا يتحدثون بهذا، في الهيئات في المجالس لا يطرحون الإسلام، فمن الذي يطرح الإسلام إذا ؟ إن كان أصحاب هذا الدين لا يبحثون عن الشرعية والشريعة ، وإن دعوا إليها فأي شرعية يعنون وأي شرعية يقصدون؟؟

اسمعوا إلى هذه الكلمة الخطيرة إسرائيل احتلت فلسطين وأصبح احتلالها شرعيا، أليس كذلك !!؟؟  إسرائيل تفوضها الدول على أنها دولة ذات سيادة ووجودها في فلسطين وجود شرعي، لذلك يطلبون من إسرائيل أن تعترف بمنظمة التحرير، وإسرائيل لا تعترف أرأيتم هذا النموذج من الشرعية؟!!

إن كل نماذج الشرعية في العالم على غرار شرعية إسرائيل، إن كل الشرعيات حتى الشرعية المطروح في بلدنا هذا شرعية عصابة انتصرت بقوة الباطل التي تعانقت معه في الغرب ومع إسرائيل هذه الشرعية التي انتصرت بالباطل سمت نفسها شرعية.

وهكذا أقول عن الشرعية التي انتصرت في بغداد وفي سوريا في دمشق، وفي مصر وفي كل العالم الإسلام شرعيات لا تدعو  إلى الله إنما تدعو لتأليه فرعون الذي يحكم بغير شرع الله.

فرعون الذي يحكم يسمي نفسه شرعية ويضع نفسه مكان الله ليقول أنا ربكم الأعلى، ليقول أطيعوني ليقول أمنتم له قبل أن آذن لكم.

إن فرعون الشرعية في هذا العصر الحديث في كل صور الشرعية في العالم تريد أن تنفي شريعة الحق، ليصبح فرعون هو الإله حتى يقول الناس كما قال فرعون أنا ربكم الأعلى، هكذا قالها فرعون ويقولها كل الفراعنة اليوم.

في ذكرى مولد محمد وميلاد المسيح عليهما الصلاة والسلام يجب أن نتذكر إنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عيسى روح الله وكلمته الله وعبد الله وليس إلها ولا ابن إله، يجب أن نتذكر أن الناس كلهم عبيد فليس بين الناس إله، يجب أن نتذكر أن الراعي والرعية كلهم عبيد، فليس من حق الراعي أن يدعي الألوهية، عليه أن يطأطئ عنقه أن يطأطئ هامته أن يسجد لخالقه كما يسجد أفقر إنسان وأضعف إنسان، لأنه مهما كبر الإنسان ومهما أصبح تحت إمرته من البشر فإنه ميت وعاجز ومحدود الإدرك ومحدود القدرة ولا يصلح أن يكون إلها وإلا فأين فرعون والنمرود وهامان أين من كانوا بالأمس يخطبون باسم العروبة ويلبطون الأرض بأقدامهم فلا يستطيعون حرقها ثم طوتهم الأرض وطوت رجالهم وطوت أعوانهم.

أنا أعرف أنه لا إله إلا الله، أن أؤمن بأنه لا إله إلا الله، وأن الله تعالى يقول كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، هذا هو إيماني، وهذا هو إيمان الموحدين ففيما يطلب بعض المسلمين الشرعية “بالمعنى الوضعي واللبناني” ، ألا يستحون من مُنزِّل الشريعة، ألا يستحون أن يطالبوا بالشرعية، شريعة من شرعية الغائب فرعون والنمرود والسحرة هذه هي الشرعية، أيجوز للمؤمن أن يطالب بشريعة فرعون، ثم يحسب نفسه بعد ذلك من الدعاة إلى الله إنها كلمة كبيرة وتحتاج إلى توبة سريعة قبل أن يصيبنا الله تعالى ببعض بذنوبنا أو بجريمتنا.

نحن في ذكرى مولد الرسول الأعظم وميلاد كلمة الله عيسى نؤكد أننا من الدعاة إلى شريعة الله، وأننا مستعدون أن نتحمل وأن ندفع الضريبة الإيمان، كما دفعها أتباع الرسل، فإن كانت الضريبة ضربا فإن جلودنا مستعدة للضرب، وإن كانت الضريبة إحراقا فنحن مستعدون كأصحاب الأخدود لأن نحرق بأخدود الكفر حتى نموت مسلمين.

إن كانت الضريبة لا إله إلا الله أن يمشط ما بين اللحم والعظم بأمشاط الحديد فسنتحملها معتمدين على الله ومتوكلين عليه وإلا فإن تهلك هذه العصابة فمن يعبد الله من بعدي، فإن هلك المسلمون إن ترك المسلمون الدعوة إلى لله فمن الذي يعبد الله في هذه الأرض ومن الذي يرفع الحق في هذه الدنيا.

كان عليه الصلاة والسلام قبيل معركة بدر يسأل الله ويدعوه النصر الذي وعد، ويقول له اللهم أن تهلك هذه العصابة من المسلمين، فلن تعبد في الأرض أبدا، لن تعبد لأنه لا يعبد فيها إلا الصنم والوثن فإن نحن تركنا ديننا فمن يدعو إلى دين الله، من الذي يصدع بدين الحق ألسنا أتباعه ألسنا المحتفلين بمولده، لنحتفل بمولد أنفسنا بمولد إسلام جديد يفهم القرآن على أنه هو الشريعة وأن من حكم به هو الحاكم الشرعي، وأن من حكم بغير الشريعة هو فرعون، وفرعون مهما أطلق على نفسه من الألقاب والصفات والنعوت مهما سمى نفسه

– فهل تخرج البغي من العهر إن سميت فنانة، البغي تسمي نفسها فنانة الراقصة الداعرة الزانية تسمي نفسها فنانة، فهل هذه التسمية أخرجتها من عهرها ومما هي فيه؟؟.

– الربى سمي فائدة وفيه مضرة فهل أصبح الربى مفيدا أم بقي مضرا،

– والناس سموا المجرم شجاعا، فهل المجرم شجاع أم هو مجرم

ليس من يقطع طرقا بطلا              إنما من يتقي الله بطلا

نحن نعلنها وستعلنها من بعدنا الأجيال أننا مسلمون لأن الله اختار لنا هذه التسمية واختار لنا هذا الدين،

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا

فإن جاءت الشرعية الإسرائيلية أو جاءت الشرعية المتعددة الجنسيات، أو جاءت شرعية الكتائب أو جاءت شرعية الشياطين، فنحن مسلمون ومسلمون، ومسلمون وسنعمل على إزالة كل شرعية في حياتنا لتصبح شريعة الله تعالى هي الحكم بيننا حتى يعم الرخاء حياة الإنسان وحتى نريح هؤلاء من غضب الله إن تابوا من طغيانهم وإلا أن الله فإن الله قد أهلك عاد الأولى وثمود فما أبقى.

فيا أيها المسلمون، لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، أنتم الأعلون أنتم الأرفع أنتم  منتصرون إن كنتم مؤمنين، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم، فلا تتهاووا ولا تتساقطوا ولا تتساهلوا لأن تاريخ الرسالة كله مملوء بالعقبات وفي وسط العقبات يشق دروب الحق يشق الصراط المستقيم وسط ازدحام الكفر والسحر والشعوذة والأسطورة والضلال شق الرسل وأتباعهم طريقهم حتى انتصر الحق على الباطل وإن دربنا لمحفوفة بالصعاب فقد ورد في الحديث الشريف :”حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ” ،

“وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ” وكم من نبي وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فمؤمنون كثير فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، فما وهنوا لم تلن لهم قناة لم تفتر لهم عزيمة لم يضعفوا كل محبب إلى المؤمنين في سبيل الله.

وإلا فما قيمة حياة كلها اجترار للأكل وفضلات له .هل حياة الآدميين تنتهي بالأكل وبراز، وهكذا دواليك طوال الليل والنهار حتى تمتلئ الدنيا بقايا وفضلات وقذرا ونجسا، هل هذه مهمة الإنسان؟.

إن لذة الحياة أن نصبح عبيدا لله ، وأن نحمل الحق رسالة  وأن نُقتل في سبيل الله لنشر عدله ووقف مشاريع الظلم ، هكذا قال تعالى : ” إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ“.

اللهم إننا نعاهدك، اللهم إننا نعاهدك، ونشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك وإن عيسى ابن مريم الذي يحتفل النصارى بمولده هو عبدك ورسولك أيضا يا رب العالمين …..

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

 الخطبة الثانية :

الحمد الله حق حمده والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده وأشِهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأِشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليم وسلم أنه قال :”لَيس مِنَّا مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا , أَوْ آوَى مُحْدِثًا”.

بهذا الحديث يتبرأ رسول عليه الصلاة والسلام ممن يرتكبون الجرائم أو يخبئون مجرمين، الجريمة هي فعل حرمه الله تعالى، ليس منا من أحدث حدثا أو أرتكب جريمة، أو أوى محدثا أي خبأ مجرما، وما أكثر اليوم المجرمون وما أكثر المخابئ التي يختبئون فيها.

كل حزب مخبأ وكل المنتسبين محدثون، لذلك أصبحت لا تعرف من تحاسب أو من تحالف وأين تلقى المجرم وهو وراء سبعة أبواب مخبأ ووراء الرشاش … مخبأ وراء أبواب أقامها الأحزاب لكل مجرم يرتكب جناية أو جريمة.

ليس منا من أحدث حدثا أو أوى مجرما، كثير من الناس يفعلون الفعلة وينسبونها إلى غيرهم ومن يكسب خطيئة أو أثما ثم يرمي به بريئا فقد احتمل بهتان وإثما عظيما.

الذي يفعل الفعلة يلقيها على غيره و آثم مجرم عند الله تعالى، لأنه مزور للحقيقة، إنه كلما حدثت حادثة يسأل الناس من فعلها يقولون الشيخ أمر بها، الشيخ، الشيخ  أمر بها، هؤلاء نقول جرائمهم ستلاحقهم عند الله تعالى، الشيخ يأمر بما تسمعون، هنا على المنبر نقرر ما نريد فإذا قرر الشيخ أمرا لا يقوله بالخفاء، يقوله هنا علنا.

لذلك فإن كل من ينسب فعلته إلى أمر صدر من غيره وكان كذابا فلعنة الله على الكاذبين، فلعنة الله على الكاذبين، الشيخ يأمر بما يأمر به الله بالعدل وترك المعاصي والفحشائ قال تعالى:” إِنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَالْبَغْي يَعِظكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.

، بهذا نأمر ولم نأمر بسواه نأمر دائما بدعوة الله الناس إلى الله، نأمر بإتيان الحق للناس، لذلك أراد أحد الناس بالأمس أن يأخذ دارا من صاحبها فقال الشيخ يريد أن يستأجرها، انظروا فقال أنا لا أكتب سندا إلا للشيخ فبهت الذي كفر، وفر هاربا، يقول له الشيخ يريد إن يستأجر الدار من أجل أن يدخل ثم يستعصي بالدار.

فحذاري أن تسمعوا لهذا ليس دفاعا عن نفسي فالله يدافع عن الذين آمنوا، ولكن حتى لا تضلوا وتظنوا أنتم وإن مثل هذا يجيز شرعا نحن لا نجيز لأنفسنا شيء من هذا لأن الله تعالى قد حرمه، لأننا دعاة إلى الخير لا إلى الشر، دعاة إلى الإحسان لا إلى السوء، هذه دعوة الإسلام، فاجعلوا دائما نصب أعينكم شريعة الله :” مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا“. 

فمن أراد أن يسيء سمعة إنسان فإن الله لا يمكن أن يسيء عبده الصالح وسيفضح المسيئين للأبرياء، يفضح المسيئين في وضح النهار وفي ساحة المحشر… وعلى كل حال كلنا سنقف بين يد الله، وهو :”وَاتّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ“.

اللهم إن نسألك أن تردنا إلى دينك

– اللهم نسألك أن تعلمنا معنى التوحيد يا رب العالمين، حتى نوحد جلالك بالألوهية والعبودية حتى نوحد الصف عليك وعلى دينك حتى لا نبقى مختلفين بين الشرعية الباطلة والشريعة الحق

– اللهم إن نسألك بمن أرسلته في مثل هذا اليوم بمن أوجدته بمثل هذا اليوم أن تجعلنا من أتباعه حقا وصدقا، وأن تجعلنا من الهادين المهدين، السائرين على دربك المستقيم يا رب العالمين.

– اللهم إننا نعلم إن قد وعدتك وعدك الحق فنحن نطالبك بوعدك الحق، أن تثبتنا عليه وأن تعيننا على الإنتصار عليه وأن تمكن لنا في الأرض وأنت القائل :” وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ“.

– اللهم ورثنا عروش الظالمين حتى نقيمها على العدل يا رب العالمين

– اللهم ورثنا كنوز الأرض حتى نوزعها على الجائعين

– اللهم انزع من أيدي الظالمين كل مقاليد القوة لأنهم يعبثون بخلقك يا رب لعالمين

عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.

““بين شريعة الحق وشرعية الباطل ” خطبة للشيخ سعيد رحمه الله في مسجد التوبة /12/1983 الموافق 12/3/1404هـ”

  1. يقول ثائر - لبنان:

    رحمك الله يا أمير المنابر في ذكرى رحيلك الـ 18

اضف رد