-

الشيخ سعيد شعبان في خطبة الأضحى ” أقيموا علاقتكم بالناس على أساس علاقتهم بالله تعالى

ألقى أمير حركة التوحيد الاسلامي سماحة العلامة المجاهد الشيخ سعيد شعبان رحمه الله تعالى خطبة عيد الأضحى بتاريخ 2 / 7  / 1990 الموافق 10 / 12 / 1410 هـ .

واستهلّ سماحته الخطبة بتكبيرات العيد” الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا والحمد الله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

الحمد الله، ثم الحمد الله، الحمد الله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد الذي من علينا في هذه الصبيحة المباركة بطاعة من طاعاته، نسجد بين يديه شاكرين على آلائه وقد منّ علينا وأسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة.

نسأله جل وعلا أن يديم علينا نعمة الإيمان وأخوة الإسلام حتى نبقى عبادا له مقربين، وحتى نرقى إخوة لجميع المؤمنين والموحدين.

وصلى الله على سيدنا محمد الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد أيها المسلمون…

إن العيد مناسبة يجدد فيها المسلمون العهد مع الله، يؤكدون فيها تكبيرهم لله وولاءهم له عز وجل، إن العيد تذكير بنعمة الله العظيمة التي أتم بها الإسلام وأكمل الدين لهذه الأمة، فحري بالمسلمين إذا ما أقبل العيد أن يجددوا العلاقة بالله من جديد، وأن يجددوا العلاقة فيما بينهم على الله عز وجل.

إن عيد الأضحى أيها المؤمنون، هو تذكير بما ضحى به خليل الله، بما قدم لله تعالى لوجه الله من أضحية، لقد ضحى إبراهيم الخليل بولده إسماعيل امتثالا لأمر الله تعالى ولكن الله عز وجل، عندما رأى تصديق إبراهيم لرؤية ساق له الذبح العظيم ليكون فداءً عن ولده إسماعيل، وليكون فداءً عن آل إبراهيم جميعا.

فجدير بالمسلمين أن يحيوا هذه الذكرى، ذكرى التضحية بتقديم الأضاحي فذبح الأضاحي من سنن الإسلام في أيام عيد الأضحى.

ولكن الأهم من ذبح الأضاحي أن نضحي بأهوائنا، وأن نضحي بأنفسنا، الأمارة بالسوء حتى نتخلص من الشرك الذي يداخل حياتنا ونفوسنا، إن الكثيرين من المسلمين تراهم يغلبون الهوى على شريعة الله وعلى حكم الله، فالواجب أن نتخذ من الأضحية مثالا للتضحية بكل شيءٍ ينتصر من أجله دين الله وينتصر به الإسلام. فإن الله تعالى قد أمرنا أن نضحي بدمائنا، وأموالنا من أجل أن ينتصر الحق في حياتنا، “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله”

واضاف سماحته ” إن أمتنا قد توقفت عن تقديم التضحية، لذلك حبس عنها النصر، فإنها قد امتنعت عن العطاء في كل مجالات الحياة، توقفت عن عطاء كلمة الحق لوجه الله، فساد الباطل في حياتها، وسيطر سلطان الكفر في مجتمعها، وكان الواجب أن يبقى صوت الحق مرتفعاً، على كل أصوات الباطل التي ترتفع، عندما بخلت الأمة الإسلامية بالتضحية بطوائفها وأحزابها وعصبياتها، أصبح الإسلام غريباً في حياة الأمة الإسلامية، وأصبحت الانقسامات، والنزاعات، والأحزاب، الطائفية، بديلا عن الإسلام في حياتها، فجدير بنا أن نضحي بكل هذه العصبيات التي برزت بشكل واضح وصارخ في أيامنا هذه حتى يأخذ دور الإسلام دور التوحيد الذي كان يوحد الأمة الإسلامية على كلمة سواء.

فجدير بنا جميعاً أن نراجع معاني التضحية في هذا العيد حتى لا نقدم حزبنا على حزب الله، حتى لا نقدم أهواءنا على دين الله، حتى لا نقدم انقساماتنا على الوحدة على الله تعالى، فإن المسلمين في العالم ينهضون جميعاً من أجل نصرة دين الله، فهؤلاء إخوانكم في فلسطين، يضحون بحياتهم، من أجل أن ينتصر الإسلام، وهم كل يوم يقاتلون أعداء الله، المغضوب عليهم بما يملكون من وسيلة يواجهون بها اليهود، تأكيدا منهم على التضحية من أجل دين الله، حتى  ينتصر الإسلام في فلسطين، على المغضوب عليهم الذي شردوا الشعب المسلم في كل مكان.

هؤلاء إخوانكم في الجزائر ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية، وقد استطاع صوت الحق أن يتغلب على صوت الباطل، فإذا بهم يحققون خطوة نوعية، عندما أتيح لهم التعبير الحر عن إرادتهم الإسلامية الحرة، إن الإسلام هو مطلوب الشعوب الإسلامية كلها، ولكن العدو الكافر يضع العراقيل في وجه الإسلام حتى لا يعود الإسلام إلى حياة المسلمين، ولقد استحدث الاستعمار فرقاً إسلامية تكون البديل عن جيوشه من أجل محاربة الصوت الإسلامي الواحد، ومن أجل محاربة الأمة الإسلامية الواحدة، فأنشأ في كل منتدياتنا وفي كل مساجدنا صراعاً من أجل هذا الرأي أو ذاك الرأي وكلنا نؤمن ونذعن لإله واحد، لا نشرك به شيئاً ولا أحدا،  فبأي حق نضحي بالإسلام من أجل هذه الآراء البشرية التي فيها الصواب والخطأ والتي تحتمل الخطأ أكثر من الصواب؟ … إنها أصبحت تنمو على حساب الإسلام في نفوس المسلمين وفي أفكار المسلمين وفي علاقات المسلمين ببعضهم البعض.

إن إخوانكم في الجزائر استطاعوا أن يكتسحوا الساحة الإسلامية هناك، عندما أتيحت لهم فرصة التعبير عن إرادتهم، فأكدوا بذلك عن إرادة وعن الحياة في ظل الإسلام.

وهكذا إخوانك في أفغانستان استطاعوا بوحدة كلمتهم ووحدة جهادهم أن يخرجوا الجيش الأحمر الملحد من بلادهم عندما توحدت كلمتهم على الله معبرين بذلك عن إرادة الأمة الإسلامية التي لا ترضى عن الإسلام بديلا.

وتابع سماحته ” أيها الإخوة المؤمنون، في هذه الصبيحة التي يجدّد الله تعالى فيها العهد مع عباده، لا بد أن نؤكد على أمور مهمة كلها مأخوذة من شعائر الحج، الذي هو التوحيد بعينه، فنحن عندما نطوف ببيت الله تعالى نعلم أنه لا مطاف لنا إلا بيت الله، وطاعة الله التي نعبر فيها عن هذا الركن من أركان الإسلام، فلا بد وأن نؤكد أن الطواف ببيوت الظالمين محرم على المسلمين، البيت الوحيد الذي يجوز أن نطوف به وأن نتوجه إلى ربه هو البيت الحرام، الذي حُرم الكثير من المسلمين من زيارته، ولعل الله تعالى أن يطلق البيت ويعتق البيت العتيق، حتى يعود لهذا البيت مقامه في قلوب المسلمين، وحتى يعلم كل الناس أن الصد عن سبيل الله من أكبر الكبائر التي حرمها سبحانه وتعالى، وإن الوقوف بعرفات الله تعني وحدة الموقف على الله وحدة الموقف الإسلامي لا في عرفات الله تعالى فقط، بل في كل المواقف لا بد وأن يوحد المسلمين موقف واحد سواءً كان الموقف عقائديا أو كان الموقف سياسياً أو كان الموقف عسكرياً، فلا تتعدد السيادة في الإسلام ولا تتوزع القيادة في الإسلام، في الإسلام سيادة لشرع الله، وفي الإٍسلام قيادة واحدة، يحرم أن تتعدد، فقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمة واحدة، فاختار المسلمون من بعده الصديق إماماً لهم وقائداً، يقودهم إلى درب الحق إلى درب الوحدة إلى درب الجهاد، فقاتلوا المرتدين وكانوا كلمة واحدة، ثم حرروا الجزيرة العربية من كل مرتد عن الإسلام وانطلقوا إلى بلاد الشام إلى بلادنا هذه فحرروها من طغيان الروم البيزنطيين، وأعلنوا فيها كلمة الله وكبروا فيها كلمة الله تعالى، فنحن بنعمة الله وبفضل جهاد ذلك الرعيل الصالح نعيش الإسلام ونرفع الصوت بالتهليل والتكبير ذلك لأن الله تعالى قد منّ علينا بأصحاب رسوله الكريم فساقوا لنا الهداية بقلوب محبة تخاف الله تعالى وترجو رضاه.

ثم انساقوا إلى بلاد الفرس فحرروا بلاد فارس من المجوسية، ومن عبادة النار حتى يرتفع أمر الله تعالى في تلك الأمة، وهكذا ضحى سلفكم الصالح براحة نفسه، ضحى بوطنه، ضحى بكل ما يملك، من أجل أن يخرج مجاهداً وداعياً إلى الله، ملأ صوت الحق الدنيا وتردد في أرجائها فكنت تسمع التكبير في بلاد كانت تشتاق إلى التكبير تشتاق إلى العودة إلى الله بعد أن تسلط عليها الكفر أحقابا من الزمن.

وأضاف ” مهمتنا نحن كمهمتهم، مهمتنا أن نلتف حول قيادة مؤمنة واحدة تعبد الله تعالى كما نعبده، وتكبر الله تعالى كما نكبره، وتسعى لتحرير نفسها، لتحرير الإنسان من تسلط الإنسان وطغيانه، فقد طغى فرعون يوما وقال” أنا ربكم الأعلى” وطغى النمرود فقال “أنا أحيي وأميت” ولكن الله تعالى لم يترك فرعون يعبث بالبشرية ولا بمصير الإنسانية، ولم يترك الله تعالى نمرود أن يدعي الربوبية.

أرسل الله تعالى إبراهيم إلى النمرود، فأهلك الله نمرود عندما صدّ عن سبيل الله، وكذلك بعث إلى  فرعون موسى فلما طغى وبغى وقال ” أنا ربكم الأعلى” أخذه الله نكال الآخرة والأولى.

لقد عاد الفراعنة والقياصرة والأكاسرة إلى حياة أمتنا، ونحن بحاجة إلى توحيد صف وإلى جهاد جديد نحرر به الأمة المسلمة التي حملت أمانة  الرسالة الخاتمة التي لا بد وأن تُحمل من جديد إلى الشعوب المحرومة من دين الله تعالى، المحرومة من السجود إلى الله، التي تستعبد من أجل أطماع الإنسان الظالم، الذي حارب الله وطغى على عباد الله.

نحن بحاجة إلى عودة حميدة نؤازر بها الصحوة الإسلامية في العالم الإسلامي حيث ارتفعت أصوات التكبير والتهليل في كل بلاد المسلمين على الرغم من قسوة المواجهة، على الرغم من غلظة الأعداء، الذين يستخدمون كل يوم الأساليب الجديدة من أجل ضرب وحدة الأمة الإسلامية، ومن أجل وقف الصحوة الإسلامية.

وأكد سماحته ” إن وحدة الصف على الله واختيار القيادة الواحدة التي ترعى أمور المسلمين بشريعة الله هو السبيل إلى تحرير أمتنا ونهوضها والقيام بمسؤولياتها الإسلامية والتاريخية، التي أسند الله تعالى إليها حمل رسالة الإسلام إلى كل الناس لأن الله تعالى بعث محمدا رحمة للعالمين، ولم يرسله لطائفة من الناس، أو قومية من القوميات، إنه بعثه رحمة للعالمين لتكون أمته مثله رحمة للشعوب جميعاً تحمل الإسلام بكل قوة وتأخذ كتاب الله تعالى بقوة، وتصفي ما بينها من خصومات، تغسل قلوبها من الأحقاد كما قال تعالى في وصف أتباع نبيه الكريم “أشداء على الكفار رحماء بينهم”.

وخاطب سماحته المؤمنين قائلا ” إن العيد تجديد، وتجديد للعهد مع الله فلا يكفي أن نلبس الثوب الجديد هذا ظاهر نتحلى به ليكون تعبيرا عن تجديد أسرارنا عن تجديد ما تكنه نفوسنا، إن الجديد الذي يقبله الله تعالى في هذا العيد أن نجدد العهد عهد الأخوة في ما بيننا، أن نصل ما قطعنا من رحم الإسلام، أن نصالح من قاطعنا، فإنه لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فكيف وقد هجر البعض منا إخوانهم سنوات طويلة؟… لأنه متخاصم معه على رأي من الآراء التي قال بها بعض العلماء أو بعض الفقهاء، إن مثل هذه الآراء لا بد أن يختلف الناس فيها لأنها آراء إنسانية، وأما الذي لا خلاف عليه بين المسلمين فهو الله تعالى الذي خلقنا جميعا، أركان دينه الحنيف التي تجمعنا هنا في هذه الساحة لنؤدي صلاة لله تعالى تؤكد فيها وحدة الاتجاه إلى بيت الله القبلة، تؤكد فيها وحدة الصلاة وراء إمام واحد، ووحدة السجود لإله واحد. فعلى أي شيء نختلف بعد أن تتوحد قبلتنا إلى الله تعالى، وبعد أن يتوحد سجودنا لعظمة الله وبعد أن نلتقي جميعا على كتاب الله عز وجل؟ على أي شيء نختلف وعلى أي شيء نقتتل؟ جددوا الإيمان معنا بقلوبكم حتى نحقق الجديد في هذا العيد، وحتى نتذكر أن الله تعالى في مثل هذه الأيام أنزل آخر آيات القرآن عندما قال” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”.

اللهم إنّا قد ارتضينا ما ارتضيت لنا من دين، وشكرناك على ما أتممت علينا من نعمة، تممّ علينا من نعمك الدائمة واجعلنا إخوة متحابين فيك.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين.

       الخطبة الثانية

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كبيرا، والحمد الله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

ما أجمله من تجديد للعهد مع الله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، احفظوا هذا العهد مع الله الذي تجددونه كل يوم عندما ترفعون أصواتكم بالشهادة، لا إله إلا الله محمد رسول الله، إنه عهد الله تعالى في ما بيننا وبينه، يجب أن نؤكده كل يوم في التوجه في كل حركة من حركاتنا في كل ركعة من ركعاتنا في كل كلمة تنطلق من حلوقنا، في كل نبضة من قلوبنا، نؤكد فيها أن لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

أيها الإخوة المؤمنون، إن الذي يوحّد الله تعالى ويؤكّد هذا المعنى في كل يوم، لا بد وأن يحاسب نفسه على كل صغيرة وكبيرة، ويقيسها على شريعة الله، فما وافق من أعمالنا وأقوالنا، وما وافق من عقائدنا شريعة الله، فهو الحق الذي يجب أن نمارسه وأن نقوم به، وأما ما وجدناه مخالفا لأمر الله تعالى من قول أو عمل، فيجب أن ننتهي عنه لأن الله تعالى قد حرم علينا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال” إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا”. فأقيموا علاقتكم بالناس على أساس علاقتهم بالله تعالى، فمن كان حبيباً لله يجب أن يكون حبيباً لك، لأن أحباب الله وأولياءه هم إخوانك المقربون الذي تلتقي معهم على الله تعالى، فمن كان عدوا لله فاتخذه عدوا لك لأن الله تعالى يقول” يا أيها الّذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء، تلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ “.

وتابع سماحته ” لقد برّأ الله تعالى المؤمنين من المشركين يوم الحجّ الأكبر، ولقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة براءة يحملها الإمام علي كرّم الله تعالى وجه ورضي الله تعالى عنه، بعثه بها ليقرأها في عرفات الله، وكان أبو بكر الصدّيق يومها أمير الحجّ، المكلّف من رسول الله صلى الله عليه الصلاة والسلام، أن يؤمّ المسلمين في مناسك الحج، وكانت البراءة إعلانا إلهيًّا يبرأ فيه المسلمون من المشركين كما يبرأ الله تعالى من المشركين، فأنزل في كتابه العزيز ” براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ” ثم أنزل الله تعالى في البراءة “وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله “…  فتبرّأوا من المشركين سواء كانوا شرقيين أو غربيين، عربا أو عجما، فلا تكونوا خدما للظالمين، للطغاة الجبارين، فإن الله تعالى قد انتدبكم لخدمة الحق ولخدمة أهل الحق ومناصرة أهل الحق، فكونوا مع الحق ودوروا معه حيث دار، واعلموا عباد الله أن الله تعالى جعل الأضحية تذكيراً بالتضحية الكبرى التي انتصر بها الإسلام على الهوى، والإسلام على الوثنية، ضحّوا وتذكّروا ما ضحّى به إبراهيم، وما ضحّى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ضحّى به المؤمنون، حتى انتصر بهم الله.

وختم سماحته ” فلتكن الأضحية تلك السنّة التي درج عليها المسلمون اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدة ومذكرة لنا بوجوب تقديم الدماء وهدرها في سبيل الله بدل أن تهدر في سبيل الدنيا أو في سبيل مناصرة طاغوت من الطواغيت.  ثم انطلقوا بعد ذلك من صلاة العيد، انطلقوا لتتصافحوا، لتتصافى قلوبكم، لتصلوا أرحامكم،  لتصلوا رحم الإسلام، التي تجمعكم جميعا، فالإسلام هو الأصل والنسب هو الفرع، فإذا قام الإسلام اعترف الله بالنسب، وإذا سقط الإسلام سقط النسب.

فحافظوا على نسب الإسلام فيما بينكم لأن الكفر يُسقط النسب ويسقط الميراث كما قال الله تعالى “يا نوح إنه ليس من أهلك”.

اللهم إن نسألك أن تعيدنا إلى دينك في هذا العيد وأن تجدد حياتنا بالإسلام وأن تعزنا بالوحدة على القرآن، اللهم اجعلنا من المعتصمين بحبلك جميعا يا رب العالمين، اللهم منّ على الأمة الإسلامية بإمام صادق مخلص موحّد يقودها إلى طاعتك يقودها إلى الجهاد في سبيلك، يقودها إلى تبليغ الدعوى في العالم كله، اللهم جدّد بالإسلام شبابه، وجدّد للأمة دينها ووحدتها، وخذ بأيدينا لما يرضيك عنّا، اللهم اجعلنا بهذا العيد بخير، واجعل كل المؤمنين بخير، واهد إلى هذا الخير عبادك المؤمنين، واهد الناس جميعا إلى الإسلام.

عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون. الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد وكل عام وأنتم بخير

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

اضف رد