-

غضب في مصر بسبب قرار الحكومة تأجيل موسم العمرة

تصاعدت موجة الغضب في مصر ضد قرار الحكومة تأجيل موسم أداء مناسك العمرة، حفاظاً على عدم خروج العملة الأجنبية من البلاد، إذ رفعت شركات السياحة الصوت عالياً بسبب تضررها اقتصادياً.

ويأتي ذلك، فيما تشهد البلاد أزمة خانقة في تدبير العملات الأجنبية وتهاوي قيمة العملة الوطنية، ما تسبب بشح بالغ في قرابة ألفي نوع من الأدوية، فضلاً عن ارتفاع في أسعار المواد الغذائية.
واعترف وزير السياحة، يحيى راشد، بالأزمة الطاحنة التي نجمت عن شح الدولار والعملات الأخرى ما أثر سلباً على قدرة الحكومة على تلبية مطالب الشركات والمؤسسات من الدولار. ورداً على اعتراض شركات السياحة على تأجيل موعد بدء رحلات العمرة لشهر رجب، قال إن «مصر في حاجة ضرورية لتوفير الدولار لشراء الأدوية والسلع الغذائية الأساسية مثل السكر والقمح وزيوت الطعام».
واعتبر أصحاب شركات سياحة أن رفض الحكومة بدء موسم العمرة في الموعد المقرر، سيحملهم خسائر باهظة ويسفر عن تسريح الآلاف من العاملين في مجال السياحة الدينية.
وسبق أن أعلن راشد أن برامج العمرة للموسم الحالي من المقرر أن تبدأ في شهر رجب وتتواصل في شعبان ورمضان، أي اعتباراً من نهاية مارس/ آذار المقبل.
ويرفض أعضاء الجمعية العمومية في غرفة شركات السياحة، قرار الحكومة، ويطالبون بضرورة بدء الموسم منتصف الشهر المقبل، وعدم الانتظار لحلول شهر رجب.
وفي محاولة لتهدئة العاملين في مجال السياحة، قال وزير السياحة «من المهم لنا أن نكون على مستوى الموقف وأن نتعامل مع الأزمة التي تواجهنا بعمق وبتركيز ووعي بمقتضيات اللحظة التي نمر بها وأن ندرك بأنه أولى بنا أن نترك لأولادنا وطنا صالحا خير من أن نترك لهم الأموال».
وأكد أنه «يعمل جاهداً في صالح هذا البلد والأجيال القادمة».
وأثارت تلك التصريحات غضبا بين راغبي أداء المناسك المقدسة، فضلاً عن رجال الدين الذين يعدون أن اعتبار الحكومة الشعيرة المقدسة إهدارا للأموال يمثل «إساءة بالغة».
ومن المرجح أن يؤدي تأجيل موسم العمرة إلى انخفاض حجم الإقبال بنسبة تصل إلى 50٪ على أقل تقدير، وفق شركات السياحة، التي ترى أن ذلك يمثل تهديداً غير مسبوق لأنشطتها القائمة على أداء برامج للحجاج والمعتمرين للسفر للأراضي المقدسة.
وكانت مئات الشركات التي تعمل في مجال السياحة الترفيهية والثقافية، غيرت من أنشطتها منذ سنوات، عقب ضربات تعرضت لها تلك الصناعة بسبب عمليات إرهابية تعرضت لها البلاد، آخرها إسقاط طائرة كانت تحمل ما يزيد على مائتي سائح روسي.
وتبذل الحكومة المصرية في الوقت الراهن جهودا مكثفة من أجل إعادة السياح الروس مجدداً، وهو الأمر الذي لا يزال معلقاً حتى الآن.
وندد رجال دين بتعنت الحكومة مع راغبي زيارة بيت الله الحرام، إذ اعتبر الشيخ محمد حسين يعقوب، من يطالبون بإلغاء ذلك المنسك بأنهم «يفترون على دين الله عز وجل»، مشدداً على أن «تقدم المجتمعات يكون باتباعها أوامر ربها لا بفرارها وتقليدها الأعمى لخصومها».
ونفى في وقت سابق أن «يكون السفر لأداء تلك الشعيرة المقدسة يمثل عبئاً على الميزانية».
وفي هذا السياق، تساءل خطباء في وزارة الأوقاف عن حجم ما يهدر من أموال تقدر بعشرات الملايين على وفود حكومية تتجه للخارج سنوياً لحضور مهرجانات فنية أو ترويجية، بينما يضيق على الراغبين في أداء مناسك الحج والعمرة.
يذكر ان السلطات السعودية سنّت نهاية العام الماضي قانونا يلزم الراغبين بأداء المناسك بدفع رسوم مالية كبيرة تقترب من ثلاثة آلاف جنيه مصري.

اضف رد