-

ثلاثون عاما من الجهاد , فأين حركة الجهاد ؟ … بقلم المستشار الدبلوماسي عماد العيسى

1965 كانت انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وكانت حركة فتح هي الام الوحيدة في ذلك الوقت , رصاصة اطلقت وكانت شعلة الجهاد بالنسبة للشعب الفلسطيني بل شعلة اوقدت مشاعر الملايين من العرب والمسلمين واحرار العالم , استمر الوضع الثوري بالتصاعد وبوتيرة عالية الى ان تشعبت التنظيمات والاحزاب الفلسطينية المتعددة التمويل من جهات عربية وغير عربية ارادت لهذه الثورة ان تتفتت وكل يغني على ليلاه , وبالطبع حركة فتح كانت تنقسم على نفسها ولكن كان المايسترو الراحل ياسر عرفات يقود تلك الحركة بشكل متوازي بشكل عام والغائي في مكان ما الى ان ولدت تنظيمات واحزاب من رحم الحركة الفلسطينية الثائرة ومنها الجبهة الشعبية والديمقراطية والقيادة العامة والنضال والصاعقة وجبهة التحرير وكان الجامع بين كل هذه الفصائل والاحزاب الانتماء الى الخارج , الى ان جاء دور الاسلام الجهادي والذي تمثل بانطلاقة حركة المقاومة الاسلامية حماس وحركة الجهاد الاسلامي فكانت هاتان الحركتان بمثابة الاعلان عن ولادة التيار الاسلامي الجهادي , وخاضت الحركتان نضالات تسجل في تاريخ مسيرة الحركة الثورية الجهادية الفلسطينية الى ان وقعت حركة حماس في فخ الصراع الفلسطيني الداخلي والذي تمثل بالسلطة وكراسيها رغم تمايز الجناح الجهادي المتمثل بكتائب القسام , ناهيك عن الدخول في اتون الصراعات العربية العربية وهذا يعتبر بمثابة المقتل لتلك الحركة الجهادية وفي الايام الاخيرة وقعت اتفاق مصالحة مع سلطة اوسلوا دون اعطاء سبب لصراعات سابقة لم تتغير ظروفها بعد , واوسلو شاهد على ذلك.
اما حركة الجهاد الاسلامي فكانت كمن يمسك العصا من النصف في كثير من المواقف الفلسطينية او العربية دون اخذ موقف وهذا ما ادى الى وضع الحركة في مكان لا تحسد عليه , مع العلم ان الكثير من الشعب الفلسطيني كان يعتبر حركة الجهاد الاسلامي الملاذ الامن وخاصة ان الافكار التي نشات عليها وتحديدا الافكار التي حملها الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي , افكار كان يمكن ان تؤسس لمشروع جهادي نضالي يحسب له الف حساب وهذا ما دفع العدو الصهيوني ومن يقف وراءه لاغتيال تلك الجوهرة الثورية الجهادية دون مواربة , وهنا وفي ذكرى الانطلاقة لتلك الحركة نتساءل اين هي حركة الجهاد وما الذي يجري في داخلها فهناك حديث عن خلافات لها علاقة بالادارة وتحديدا التفرد وهذا يضع الحركة في نفس الخندق الذي غرقت فيه التنظيمات البائدة , مع العلم ان ما اطلق عليه اتفاق فتح وحماس كان بمثابة الرصاصة التي اطلقت لتفشي الخلافات الداخلية لحركة الجهاد وخاصة في قطاع غزة وهنا يبرز سؤال هل هناك ازمة ستظهر الى العلن عما قريب ام لا ؟ مع العلم ان هناك الكثر من القيادات المعروفة داخل حركة الجهاد مختفية وبشكل لافت ومنهم الدكتور محمد الهندي و خالد البطش وغيره الكثير من القيادات التي كنا نراها بشكل دائم على الساحة وعبر الاطلالات الاعلامية , اذا المطلوب من قيادة حركة الجهاد وتحديدا في قطاع غزة والضفة الغربية ( رغم ان وجود حركة الجهاد في الضفة الغربية ضعيف ) ان تتحرك لتوضيح ما يجري والرد على تلك الاسئلة المطروحة وهي بالمناسبة اسئلة وحديث الشعب الفلسطيني هذه الايام , بالعودة الى الضفة الغربية فهناك شعور بان حركة الجهاد في ضمور سريع ومن الواضح ان الخلل يكمن في التنظيم وفي النهج السياسي الحالي , اذا هناك مشكلة مما لا شك فيه وان لم تظهر بشكل واضح ومن هنا دعوة مرة اخرى موجهة لقيادة حركة الجهاد باعادة قراءة الاحداث الداخلية والخارجية والاستفادة من دروس الصراعات الداخلية لمن سبق والتي ادت الى الانهيار اذا لم يكن الى الاندثار .
ويبقى السؤال في ذكرى استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي والذكرى الثلاثون لانطلاقة حركة الجهاد الاسلامي حركة الجهاد الاسلامي الى اين ؟  

اضف رد