-

نتنياهو ’الحشمونائي’ – ’هآرتس’

 

خلال منتدى التوراة الذي استضافه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منزله الأسبوع الماضي، قال إن “المملكة الحشمونائية عاشت 80 عاما، ونعمل على زيادة هذه الفترة حتى 100 عام”. ونقل أحد ضيوف المنتدى عن نتنياهو قوله إن “وجودنا ليس بديهيا وأنه سيفعل كل شيء للدفاع عن الدولة”.

تصريح نتنياهو هذا يعد مثال حول مزاجيته كزعيم. مرة تلو اخرى، يتضح انه شخص يملك نظرة تشاؤمية دفاعية ووجودية، يتم في السنوات الأخيرة ترجمتها إلى سياسة إسرائيلية مدمرة: تعنت سياسي مزمن، تجاهل مبادرات السلام الإقليمية، وعدم الثقة التامة في الاتفاقات الدولية والانضمام إلى قوى رجعية.

ومن شأن المقارنة بين فترة نتنياهو والفترة الحشمونائية أن تؤدي إلى إحراج رئيس الوزراء. فخلال سنوات حكمه، لم ينشئ نتنياهو تحالفات معقدة أو أنظمة عسكرية استثنائية من أجل ضمان وجود الدولة، بل كان مهتما في المقام الأول بالحفاظ على الوضع، مفضلا “إدارة الصراعات” بدلا من حلها.

نتنياهو “الحشمونائي” – صحيفة “هآرتس” الصهيونية

إن إرث نتنياهو هو إرث سلبي للبقاء: فهو سيفعل كل ما يلزم للحفاظ على حكمه (العرب يتجهون إلى صناديق الاقتراع)، ويفضل الانشغال في تخويف الناس من أجل منع حدوث تحرك يناط بالمخاطرة، لكنه قد يسفر في النهاية عن فائدة طويلة الأجل.

المقارنة بين الدولة الحشمونائية و”دولة إسرائيل” مسألة مهمة لناحية السيادة على البلاد، التي تمتع بها اليهود في كلتا الفترتين. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي في المقارنات التاريخية هو التعلم منها.

الأسئلة التي كان يجب على نتنياهو طرحها على نفسه هي : “ما العوامل التاريخية التي أدت إلى نهاية استقلال سلالة الحشمونائيم”، و”كيف يمكن ضمان عدم تكرار الأخطاء التاريخية نفسها؟”، نتنياهو يعرف جيدا أن قصة الحشمونائيم هي قصة من الحماس الإيديولوجي الذي تم استبداله بحماس عسكري. والحديث عن مزيج قاتل، تميز بالتوترات الداخلية حول القضايا التي تسمى اليوم “الدين والدولة”، وهذا كله تحت حكم سلالة غرقت في النجاسة. في مصطلحات اليوم: “البيت اليهودي” يلتقي “العائلة المالكة”.

تثبت سنوات ولاية نتنياهو أنه غير قادر على الوفاء بالمهمة القومية التي تقتضيها ملاحظته التاريخية: ليس فقط أنه لا يملك الموهبة المطلوبة لحل مشاكل “إسرائيل”، بل هو المسؤول إلى حد كبير عن جزء كبير منها. يجب ان يتم استبدال نتنياهو بزعيم يدرك أن تحطيم الرقم القياسي للحشمونائيم – 80 سنة وجود- وايصالها الى 100 سنة، حتى كهدف مؤقت، لا يمكن أن يكون أساسا لرؤية الدولة.

اضف رد