-

شعبان في مؤتمر مئوية وعد بلفور: بريطانيا مسؤولة عن 100 عام من مأساة أودت بمئات الآلاف وشردت الملايين، وعليها تحمل المسؤولية

عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات والمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بالتعاون مع المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن،  مؤتمراً بعنوان “وعد بلفور: مئوية مشروع استعماري.. أي مستقبل للمشروع الصهيوني؟!”، في فندق كراون بلازا في بيروت، وجرى خلاله بحث البيئة السياسية العربية والدولية عند صدور وعد بلفور، وتأثير هذا الوعد على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، كما تناول مستقبل المشروع الصهيوني في ضوء التطورات الفلسطينية والإقليمية والدولية، بالإضافة إلى آلية مواجهة نتائج وعد بلفور ومفاعيله.

وقد اعتبر الأمين العام لحركة التوحيد الاسلامي في كلمته في المؤتمر أن وعد “بلفور” هو نتيجة من نتائج الاحتلال البريطاني الجائر لبلادنا وهو امتداد لسياسة بريطانيا الاستعمارية ومحاولة لمد واستدامة النفوذ البريطاني في شرقنا العربي

وكان من الممكن أين يكون هذا الوعد كغيره من الوعود نقطة سوداء في تاريخ الدول الاستعمارية التي احتلت بلادنا ويمر عليه مرور لولا أمرين اثنين:

1 – النتائج الكارثية المترتبة على هذا الوعد

2 – التفاخر البريطاني بهذا الوعد الظالم بعد 100 سنة على صدوره

فرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي أعلنت أمام مجلس العموم البريطاني أن بلادها تشعر بالفخر من الدور الذي لعبته بريطانيا في إقامة دولة إسرائيل

ووعد بلفور وما قامت به بريطانيا هو سبب أساسي لما نعيشه من مآسي وأزمات على امتداد 100 عام من الوعد المشؤوم.

والسبب الأساسي والمباشر لشقاء الشعب الفلسطيني وشعوب منطقتنا على مدى 70 سنة من عمر الكيان الغاصب.

فهل يجوز أن يمر ذلك الوعد دون محاسبة من سنَّهُ ووقَعَهُ على ما ترتب عليه من نتائج كارثية.؟؟!!

1 – إن مقاومتنا اللبنانية والفلسطينية بل كل مقاومات الأمة المسلحة انطلقت منذ بدايات الاحتلال وهي مستمرة وتتطور وسيكون النصر لها إن شاء الله وهي السبيل الأساسي لتحرير الأرض والعرض والمقدسات.

2 – ومؤتمراتنا التي نعقدها كمؤتمرنا الكريم هذا هو مقاومة فكرية لمشروع الاحتلال وعامل من عوامل التوعية لأمتنا ووضع للقضية الفلسطينية في إطارها الإنساني الحقيقي وكل الشكر للوفود الغربية والدولية على وقفتها الإنسانية الصادقة.

– لكن أرى من الضروري تشكيل مكتب قانوني دولي يضم قانونيين من الأحرار من مختلف دول العالم لرفع دعوى ومقاضاة بريطانيا في المحاكم الدولية والإقليمية على خلفية مسؤوليتها المباشرة عن الوعد المشؤوم ونتائجه الكارثية وتبني هذا الوعد بعد 100 سنة من استصداره.

– دفع تعويضات لمئات الألاف من شهداء والجرحى من الفلسطينيين واللبنانية والسوريين والمصريين وغيرهم من الذين استشهدوا بالمجازر العمليات العسكرية والأمنية المباشرة وغير المباشرة حرب 1948 حرب 1967 حرب 1973 وحرب  1982 حرب 1996 وعدوان تموز على لبنان 2006من دير ياسين كفر قاسم إلى صبرا وشاتيلا وقانا وبعدها العدوان على غزة من الرصاص المصبوب 2008 إلى عمود السحاب2012 فالجرف الصامد 2014وغيرها…

– التعويض على القرى التي هدمت وأزيلت ، والمدن التي احتلت، والبيوت التي صودرت.

– التعويض على كل اللاجئين الذين شردوا وتشتتوا في مختلف القارات وتحميل المحتل وبريطانيا التي أسست للاحتلال مسؤولية 70 سنة من العذابات في المنافي والتنقل من عاصمة إلى عاصمة ومن بلد إلى بلد ومن قارة إلى قارة.

قد يقول قائل وما فائدة ذلك وهل هناك سلطة يمكنها أن تجبر إسرائيل وبريطانيا على التعويض وهي لا تستطيع إلزامها بتطبيق القوانين الدولية؟؟

نقول إن موازين القوى تتبدل وتتغير بشكل مضطرد سريع وسياتي اليوم الذي تنقلب فيه موازين القوى وتجبر بريطانيا وكل دول الاستعمار على تصحيح الخطأ التاريخي الذي اقترفته.

– إن الكيان الصهيوني يفرض على ألمانيا دفع “خوة” تحت عنوان التعويضات على الهولوكست المزعومة.

– وأمريكا فرضت على ليبيا دفع 10 ملايين دولار لكل أمريكي قتل في استهداف استهداف طائرة Pan_Am فوق اللوكربي دون أن تثبت بشكل قانوني علاقته بإسقاط الطائرة

– وسنوا قانون جاستا للتعويض عن عمليات استهداف برجي نيويورك وهي تعويضات تتجاوز عشرات المليارات فيما لو طبقت.

أيها الاخوة الكرام إن المقاومة منتصرة والعودة حتمية أكيدة وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر أقرب مما يتصور الكثيرون، ولكن 100 سنة من القتل والتحريض والمجازر لا أرى أنه من الصواب أن تمر دون حساب .

الافتتاح

في البداية ألقى المهندس هشام أبو محفوظ، نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي الفلسطيني، كلمة الافتتاح، حيث رحّب بالحضور، وأكد على رفض وعد بلفور وعدّ المؤتمر محطة لتقييم المسار الفلسطيني ومواجهة المشروع الصهيوني، وأكد دعم المؤتمر الشعبي لاتفاق المصالحة الفلسطينية في القاهرة، والحوار الوطني الفلسطيني، واستعرض أبرز النقاط التي سيتناولها برنامج المؤتمر.

وفي الجلسة الافتتاحية، التي أدارها أ. هشام أبو محفوظ، تحدّث كلّ من د. محسن صالح، المدير العام لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، وأ. منير شفيق رئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وأ. معن بشور مدير المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، ود. جار الله البشير كلمة الوفود العربية، ووزير الدفاع اليوناني الأسبق كونستانتينوس اسينموس كلمة الوفود الأجنبية.

وفي إطار حديثه عن وعد بلفور، قال منير شفيق إن مؤتمر وعد بلفور جاء في مسار وبيئة عربية ودولية ساعدت على تحقيق هذا الوعد. كما شدد شفيق على أننا قد دخلنا في مرحلة بداية أفول المشروع الصهيوني وبداية النهاية للكيان الإسرائيلي، بعد الهزائم التي مني بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وفي قطاع غزة.

وفي كلمته، ركز د. محسن صالح على ثلاث نقاط، الأولى أن أكثر ما يعنينا من وعد بلفور أنه أصبح المحدد الأساسي للاحتلال البريطاني لفلسطين بعد ذلك، والبريطانيون أنشأوا كيان يهودي في فلسطين، لكنهم لم يلتزموا بتنفيذ جوهر فكرة الانتداب بمساعدة الشعب الفلسطيني وتهيئته للاستقلال. وشدد على أن جوهر القضية هو الاحتلال العسكري البريطاني لشعب فلسطين وأرض فلسطين على مدى ثلاثين عاماً، ومنعه من تحقيق سيادته ونيل حقوقه السياسية والاقتصادية والعسكرية على أرضه، وذكر أنه وإن كان ثمة اعتذار بريطاني فهو على ما نتج عن الوعد، وأن الجريمة الكبرى هو أن يتم إعطاء فلسطين من قبل من لا يملك لمن لا يستحق، وجريمة فتح فلسطين لليهود من جميع أصقاع الأرض، لتشكيل كيان يهودي، وتشريد الشعب الفلسطيني صاحب الأرض، وجريمة أن بريطانيا تركت منطقة ملتهبة متفجرة خلال السبعين سنة الماضية، وأضاف الاعتذار هو مجرد خطوة في طريق تعويض الشعب الفلسطيني عن ما بدر من بريطانيا والتسبب في الويلات للشعب الفلسطيني.

وفي النقطة الثانية أشار صالح إلى أن فتح النقاش لوعد لبلفور أعادنا إلى أصل القضية وهي إنشاء نظام عنصري استعماري توسعي، مؤكداً على أن الكيان الصهيوني لم يتحول إلى كيان طبيعي في المنطقة، وأن المقاومة المسلحة لهذا الكيان ما زالت مستمرة، وأن الشعب الفلسطيني صامد على أرضه بالرغم من المعاناة، وأن هناك 6.4 مليون فلسطيني ثابتون في فلسطين لن يستكينوا، وأن هناك أكثر من 6.3 ملايين فلسطيني آخرين في الخارج لن ينسوا وطنهم وقضيتهم.

وخلال حديثه عن النقطة الثالثة والأخيرة، أكد صالح على دور المثقفين والمتخصصين والعلماء، على أمل أن يتقدموا الصفوف في مواجهة هذا المشروع، من خلال حمل الرسالة والقضية، مشدداً عل أننا نريد المثقف الملتزم الذي يعطي فلسطين دمه وماله ووقته.

واختتم قوله قائلاً إنه لن يضيع حقّ وراءه مطالب.

بدوره أشار معن بشور إلى أن ما شهدته الأمة من فعاليات ومؤتمرات ونشاطات بمناسبة ذكرى وعد بلفور على مستوى العالم بأسره لدليل على امتداد وتجزر القضية الفلسطينية، على الرغم من نفوذ الصهيونية العالمية وتأثيرها. وشدد على أنه إذا كانت المقاومة أثبتت أنها السد المنيع في مواجهة المشروع الصهيوني؛ فلا بدّ من تضافر الجهود مجتمعة على مستوى الأمة لمواجهة هذا المشروع.

أما د. جار الله البشير فقد طالب بريطانيا ليس فقط بالاعتذار، بل بمباشرة كل الإجراءات السياسية والقانونية لإعادة الحقوق إلى أصلها.

ومن جهته، أشار وزير الدفاع اليوناني الأسبق كونستانتينوس اسينموس على أن ما يحدث في المنطقة هو نتيجة الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية لإعادة رسم الشرق الأوسط. كما شدد على أن الشعب اليوناني يقف مع الشعب الفلسطيني في سبيل نيل حريته.

الجلسة الأولى:

وتحدث في الجلسة الأولى، التي أدارها أ. معن بشور عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي ونائب أمينه العام، كلّ من د. علي محافظة، أستاذ شرف في قسم التاريخ في الجامعة الأردنية، الذي تحدث عن البيئة السياسية العربية والدولية عند إصدار وعد بلفور، ود. أنيس القاسم، الخبير بالقانون الدستوري، الذي تناول وعد بلفور في القانون الدولي، وتأثيره على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأ. ماجد الزير مدير عام مركز العودة، الذي ناقش موضوع التضامن العالمي مع الحق الفلسطيني، ود. جورج جبور، رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، الذي قدم مداخلة بعنوان مئة عام على وعد بلفور.. هل واجع العرب مفاعيل وعد بلفور؟

وذكر د. علي محافظة، في ورقته التي قدمها أ. وائل سعد نيابة عنه، أن البيئة السياسية العربية والإقليمية والدولية كانت مواتية لإصدار وعد بلفور.

وأكد د. أنيس القاسم على أن تصريح بلفور لم يحمل أي وزن قانوني، وليس له أي قيمة قانونية، وذلك أنه لم يتضمن أي تعهد أو وعد، ولم يكن إلا مجرد تعبير عن تعاطف، ولا يمكن لأي قاض أن يناقش هذا التصريح على أن ينطوي على التزام قانوني.

وفي كلمته، عن التضامن العالمي مع الحق الفلسطيني، ذكر أ. ماجد الزير أن أبرز ما مميزه أنه متغير بتغير البيئة والزمان، والمكان، وله طبيعة رسمية وشعبية، وله عوامل مؤثرة متنوعة، ولقد تجاوز التفاصيل ووصل إلى حالة عالمية لدعم فلسطين، تغلبت على سلبيات اتفاق أوسلو، وأشغلت العدو الصهيوني. وشدد الزير على ضرورة تطوير هذه الإنجازات.

من جهته، دعا أ.د. جورج جبور، رئيس الرابطة السورية للأمم المتحدة، إلى جعل مناسبة مئوية تصريح بلفور فرصة لتوحيد العرب، كما دعا إلى استغلال القرارات الدولية المناهضة للاستيطان.

الجلسة الثانية:

وتحدث في الجلسة الثانية، التي أدارها د. أحمد سعيد نوفل، المتخصص في العلوم السياسية، د. أنور أبو طه، الباحث السياسي الفلسطيني، الذي قدم مداخلة بعنوان “مئة عام على وعد بلفور.. تقييم لمشاريع المقاومة ضدّ المشروع الصهيوني”، ثم تحدث د. عبد الحليم فضل الله، مدير المركز الاستشاري والتوثيق، الذي تحدث عن مستقبل المشروع الصهيوني في ضوء التطورات الإقليمية، وفي المداخلة الثالثة تحدث أ. منير شفيق حول مستقبل المشروع الصهيوني في ضوء التطورات الفلسطينية، أما د. صلاح الدين الدباغ عضو المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية سابقاً، فقدم مداخلة بعنوان “في مواجهة وعد بلفور: ما العمل؟”.

تناول د. أنور أبو طه مشاريع المقاومة التي شكلت التحدي الاستراتيجي الأبرز للوجود الصهيوني في فلسطين منذ ما قبل وعد بلفور، وصولاً إلى اللحظة الراهنة. ثمّ استعرض التحديات التي واجهت حركات المقاومة من التسييس إلى اختلاف أساليب العمل، وصولاً إلى حصار قطاع غزة، وأثر ثورات الربيع العربي، والانقسام العربي جراء ذلك، وأثره على المقاومة التي انتقلت من الابتداء في الهجوم إلى تحقيقها الردع الاستراتيجي وتوازن الرعب مع الاحتلال. وأكد أن الشعب الفلسطيني يستمر في مقاومته متوسلاً كل الأساليب الكفاحية ضدّ الاحتلال متجاوزاً كل الأزمات والمؤامرات التي تواجهه وتُفرض عليه. واختتم ورقته بالحديث عن مستقبل المقاومة.

ومن جهته، فقد ذكر د. عبد الحليم فضل الله أن الكيان الصهيوني يعيش الآن حالة قلق وهواجس بشأن مسار الأمور، مع التحولات الإقليمية، ومع تغيير الخطر التقليدي المحدق بـ”إسرائيل”. وأشار فضل الله إلى أن صانعي القرار في “إسرائيل” يعرضون قائمة من التهديدات، تحتل إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية موقع التهديد الأكبر له.

وتحدث أ. منير شفيق عن حتمية زوال الكيان الإسرائيلي، وقال إن ورقته ترتكز أساساً إلى ثلاثة مرتكزات، مشدداً على أنه “لن يكون المستقبل بالنسبة إلى الكيان الصهيوني كما كان ماضيه، ولا كما كان حاضره”.

ومن جهته، فقد أكد صلاح الدين الدباغ، على الضرورة أن ننتقل من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل، وإلى إلى أن ذلك يكون من خلال: المحور القانوني، والمحور الإعلامي، والمحور الاقتصادي.

اضف رد