-

يوم حرب في الشمال: هل تقترب إسرائيل من الخط الأحمر الروسي‎

بن كسبيت – موقع ألمونيتر..

لو كانت طائرة الـ أف-16 أصيبت بالصاروخ السوري على بعد عدة كيلومترات من شمال المكان الذي أصيبت فيه صباح يوم أمس السبت، لكانت إسرائيل، إيران، سوريا ولبنان، اليوم، في خضم حرب. الطائرة أصيبت فوق الأراضي الإسرائيلية، وطياريها هبطوا بسلام في الأراضي الإسرائيلية وحالوا بذلك دون تصعيد صعب. لا يوجد شيء يثير عصاب وإستقرار إسرائيل أكثر من سقوط جنود في الأسر. في المرة السابقة التي حصل هذا في جبهة الشمال، إندلعت حرب لبنان الثانية عام 2006. ويوم السبت كنا قريبين جداً من الثالثة.

لقد كان هذا اليوم يوم حرب بين إسرائيل وإيران وسوريا، بدعم حزب الله وبتدخل سلبي (غير نشط) لروسيا. يوم الحرب هذا، أدى بحسب التحالف الإيراني-الشيعي، إلى “عصر إستراتيجي جديد”، كما وصفه حزب الله. من وجهة نظر إسرائيلية، النتيجة معكوسة كلياً: إسرائيل أعلنت أنها ستواصل العمل فوق سوريا ولبنان لمنع التمركز الإيراني في هاتين المنطقتين. لقد كانت المرة الأولى التي يصطدم فيها الجيشين الإسرائيلي والإيراني علناً، ليس بواسطة مبعوثين ولا من تحت الرادار. لقد كانت المرة الأولى التي تسقط فيها طائرة حربية إسرائيلية بواسطة بطاريات دفاع جوي سورية منذ العام 1980.

لقد كانت المرة الأولى في الـ36 عاماً الأخيرة التي تقوم فيها إسرائيل بهجوم جوي واسع على تشكيل الدفاع الجوي السوري. كل هذه الأحداث هي وليدة إصرار إيراني للتمركز في سوريا وإصرار إسرائيلي لمنع هذا التمركز. إصرار مقابل إصرار قد ينتج إشتعالًا كبيرًا، لكن لحسن الحظ تعمل في المنطقة أيضاً طاقة باردة: لا أحد من اللاعبين في هذه اللعبة الخطرة يرغب الآن بالحرب. لا إيران، ولا إسرائيل ولا حزب الله وبالتأكيد ليس الأسد أو روسيا. حينئذ إنتهى هذا الأمر، على الأقل حتى الآن، بيوم قتال.

بعد إصابة الطائرة وقفز طياريها، في هذه المرحلة كان ينبغي على إسرائيل أن تقرر ما العمل: إما إحتواء الحادثة، والإكتفاء بالرد الأولي وإقفال القضية، أو الخروج لموجة رد جديدة. القرار سقط لصالح موجة إضافية، وخلالها قام سلاح الجو بهجوم مكثف على 12 هدفًا في عمق سوريا، أربعة منها أهداف إيرانية وثمانية سورية.

مساء يوم السبت تحدث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. البيان الذي نشر بعد الحديث كان مقتضبًا. الحديث كان جدياً ومتوتراً جداً. إسرائيل تحاول التوضيح للروس منذ زمن، سواء خلال لقاء الرئيسين أو عبر العلاقات الإستخبارية والعسكرية، أن إيران تحولت من ثروة تعمل من أجل المصالح الروسية إلى عبء. إسرائيل في الحقيقة أوضحت أنها لن تتردد في تخريب حفلة بوتين في سوريا، في حال تضررت مصالحها. في الضربة القاسية التي وُجهت ضد تشكيل الدفاع الجوي للأسد، أثبتت إسرائيل جديتها.

لقد كلفها ذلك ثمناً محدداً، لكن بحسب كلام مصدر عسكري إسرائيلي، كان هذا ضرورياً ومبرراً على الإطلاق. وقال للمونتير “الأسد يعلم أنه على الرغم من كل شيء لا يزال غير حصين وإسرائيل هي ليست حلف عصابات متمردة هاوية، ليس لدينا نية بالتنازل وليس لدينا نية بالسماح لإيران بالتمركز في سوريا أو التسليم مع مشروع دقة الصواريخ والقذائف الصاروخية. نقطة على السطر”.

ويتابعون في إسرائيل منذ زمن ما يحصل في المطار الذي قُصف بالقرب من تدمر. الإيرانيون، بحسب المتابعة الإسرائيلية، وصلوا إلى هذا المطار منذ فترة وحوّلوه إلى أحد معاقلهم في دولة الأسد. خلف الكواليس، يستطيع الإسرائيليون التوضيح بأنه إذا لم تستوعب إيران الرسالة، فإن الأسد هو من سيدفع الثمن. إسرائيل تحاول، بالفعل، أخذ نظام الأسد، الذي وقف فقط الآن على قدميه، كرهينة.

المشكلة الأساسية لإسرائيل كانت وستبقى التواجد الروسي. إلى أي حد سيضبط بوتين نفسه على السياسات الإسرائيلية الحالية؟ هل تقترب إسرائيل من الخط الأحمر الروسي وتجازف بنزاع حقيقي مع دولة عظمى إستوطنت على حدودها الشمالية؟ هذه المرحلة التي تحتاج فيها إسرائيل أكثر من أي وقت مضى إلى المظلة الاميركية وإلى تدخل فاعل لإدارة ترامب في كل ما يتعلق بما يحصل في سوريا. لكن على الرغم من الإنتقاد الشديد لترامب بسبب ما جناه سلفه للردع الأميركي في المنطقة، يثير إنطباع أن واشنطن على الأقل حالياً قوية بالكلام، وأقل بالأفعال. وقريباً ستضطر لإتخاذ قرار إلى أين وجهتها.

اضف رد